حيدر حب الله
321
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
المصطلحي . وقد سبق أن قلنا : إنّ التفسير الثاني للقاعدة تقتضيه الأدلّة العامة في الفقه وأصول الفقه ، وأنّه لا يؤثر على قانون حجيّة خبر الواحد . ثالثاً : إنّ الخبرين الأخيرين - حتى لو تمّا سنداً - لا يدلان على ما يزيد على التفسير الثاني للقاعدة أيضاً ؛ إذ المفروض أنّ المراد بقوله : ما استطعتم ، أو ما وجدتم ، ليس الاستطاعة التكوينيّة ، بل الاستطاعة المبرّرة شرعاً وفق أصول المحاكمات القضائيّة والجزائية والجنائية ؛ وإلا لو كان المراد الاستطاعة التكوينيّة للزم الأمر بتعطيل قوانين العقوبات . من هنا فالذي يبدو من الروايتين أنّه حيث يمكن للقاضي أن يجد خللًا في ملفّ القضيّة يحول - شرعاً وقانوناً - دون البتّ بالحكم ضدّ المتهم ، فيجب عليه ملاحظة هذه الثغرة والتوقّف عندها « 1 » ، وعدم الاستعجال بإصدار الحكم إلا بعد اكتمال كلّ عناصر الإثبات الشرعي والقانوني ، فهذه الروايات تعلّق الأمر على وجود المدفع والمخرج ، فلابد في مرحلةٍ مسبقة من تحديد هذه المخرج ، لا أنّها تكون دليلًا على إسقاط الحكم بعد ثبوته ، أو تقييد وسيلة إثباتيّة حُكميّة كخبر الواحد ثبتت بإطلاق دليل الحجيّة . وبهذا كلّه ، يظهر الموقف من الرواية الأخيرة ، ويتبيّن أنّ هذا الدليل لا ينهض - لا دلالة ولا سنداً - على المطلوب . حديث ( ادرؤوا الحدود بالشبهات ) ، دراسة في المصادر والأسانيد والمتون الدليل السادس : وهو أهم الأدلّة التي اعتمد عليها الفقه الإسلامي لإثبات قاعدة الدرء ، وهو الحديث المشهور : « ادرؤوا الحدود بالشبهات » ، فقد ورد هذا الحديث في مصادر الشيعة والسنّة ، من هنا ، لابدّ من دراسته سنداً ومتناً :
--> ( 1 ) لعلّ مثل هذه النصوص تنفع في شرعنة مهنة المحاماة من حيث المبدأ ، وكونها بحثاً عن الثغرات في القضيّة شرعاً وقانوناً ، فتأمّل جيّداً .